مجموعة مؤلفين
41
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
وإذا كان شمولياً وقع التعارض الداخلي في إطلاقه بلحاظ الفتويين المتعارضين والتساقط . وجوه لمناقشة الأمر الأول : ويمكن الجواب على هذا الأمر بعدة وجوه : الوجه الأول : أنّ روايات التقليد على قسمين : أحدهما : ما ورد بصيغة الأمر والإلزام أو يحتمل فيه ذلك كقوله : ( أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا ) فإمّا أن يقال : إنّ هذا إلزام بالرجوع إلى الرواة أو يقال : إنّ معرفة كونه إلزاماً أو مجرّد الإرشاد إلى طريق الحلّ تعود إلى معرفة السؤال المحذوف ، والذي كان هذا الكلام الوارد في التوقيع جواباً له . وثانيهما : ما بصيغة الإلزام قطعاً ، ولا يفيد إلا الإرشاد إلى طريق لحلّ مشكلة العمل من قبيل حديث ( أما لكم من مفزع ) « 1 » ، أو حديث ( أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج اليه من معالم ديني ؟ ) « 2 » ، أو حديث ( فللعوام أن يقلّدوه ) « 3 » ، ونحوها من الروايات التي لا تشتمل على أكثر من الترخيص في التقليد . فقد نقبل أنّ صيغة الأمر تدلّ على الحجية الشمولية لكلا الفتويين ؛ لأنّها إلزام بالأخذ بهما بعد أن فرضنا أنّ الأصل في إطلاق الموضوع أن يكون شمولياً لا بدلياً ، وبما أنّه لا يمكن الأخذ بهما في وقت واحد ؛ لأنهما متنافيان ، والأخذ بأحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجّح ، فيتساقطان ، ولكن صيغة الترخيص أو التجويز لا تدلّ على أكثر من الحجية التخييرية أو البدلية . صحيح أنّه لا الأمر يدلّ على الوجوب التكليفي ولا الترخيص يدلّ على الإباحة
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 145 : 27 ، ب 11 ، من أبواب صفات القاضي ، ح 24 . ( 2 ) - المصدر السابق : 147 ، ح 33 . ( 3 ) - المصدر السابق : 131 ، ب 10 ، أبواب صفات القاضي ، ح 20 .